السيد محمد حسين الطهراني
106
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الملّا حسين قمشهاي ، والحاجّ الشيخ جواد الجواهريّ ، والشيخ علي مانع ، والحاجّ الشيخ إسحاق ابن آية الله الشيخ حبيب الله الرشتيّ ، والميرزا مهدي الكفائيّ ، والشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء وجمع آخر من الأعلام ورجال الدين الأفاضل في مدينة الكاظميّة - ودعوا الامّة إلى الثورة والنهوض من جديد . وكان قد وصل آنذاك إلى بغداد جيشٌ مجهّز من الحكومة المركزيّة في إسطنبول ، فذهب مع العلماء لحرب طاوزند المقيم في كوت العمارة وتمكّن بعد ستّة أشهر من الحصار من فتح مدينة الكوت ، وعادت هيئة العلماء من الكاظميّة إلى كربلاء والنجف الأشرف . السياسة الإنجليزيّة في أي بلد تتمثّل في الدعوة إلى القوميّة تذييل رقم 2 . قام الحلفاء بعد نصرهم على دول المحور بتجزئة الدولة العثمانيّة وقسّموها إلى تسع عشرة دولة صغيرة ، وساروا فيها بسياسة التفرقة في العقائد والأخلاق والسنن التي كانت تقوي وتنفذ يوماً بعد آخر ، وذلك لمواجهة الوحدة الإسلاميّة ، ودعوا الناس في هذه النقاط كلّا على انفراد إلى اتّباع السنن والطقوس الشعبيّة في مناطقهم وذلك من منطلق حربهم للإسلام . فقاموا في دولة تركيا باتّباع برنامج سياسيّ ثقافيّ وسعوا في نشر هذا الفكر وتغذيته - من خلال الكتب الدراسيّة - بأنّ الامّة القديمة الأصليّة في آسيا كانت أقوام باسم حَتّ تركوا في شجاعتهم ومآثرهم دروساً لا تنسى لُامّتهم ، وعلى أفراد الدولة أن يحفظوا أصالة قدمائهم وأجدادهم ويتّبعوا سننهم وآدابهم . « 1 »
--> ( 1 ) - يقول أحمد أمين المصريّ في كتاب « يوم الإسلام » ص 150 و 151 . لقد نفخ مصطفى كمال في الامّة روحاً جديدة ترمي إلى الاعتزاز بقوميّتهم بدل الاعتزاز بدينهم ، وبثّ في قومه العزّة والافتخار بوصفهم أحفاد الطورانيّين ، كما كان بعض الدعاة في مصر يدعون للاعتزاز بأنّهم أحفاد الفراعنة . وأيّد الفكرة الضعيفة التي قال بها بعض علماء قليلين من الاوروبّيّين التي تذهب إلى أنّ لغة السومريّين - منشأ الحضارة البابليّة القديمة - كانت ذات صلة بالتركيّة والقائلة بأنّ اكتشافات حدثت في الأناضول تدلّ على أنّ شعوب آسيا الصغرى اقتبست من حضارة الحيثيّين التي أخذت من البابليّين ثمّ أخذتها شعوب آسيا الصغرى وعنها أخذ الجنس الاوروبّيّ ، فأصل الحضارات كلّها إذاً في زعمهم هي الحضارة التركيّة . ثمّ قام مصطفى كمال بتصفية اللغة التركيّة من كثير من الكلمات العربيّة والفارسيّة وبحث مكانها عن كلمات طورانيّة قديمة ، حتى الأعلام مثل مصطفى كمال غُيرّت بكلمات أخرى مثل أتاتورك . وفي سنة 1928 م دعا مصطفى كمال مؤلِّفاً موسيقيّاً نمسويّاً للتدريس في المعهد الموسيقى باستنبول لإدخال العنصر الاوروبّيّ في الموسيقى على العنصر التركيّ .